محمد بن محمد حسن شراب
94
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
باللفظ المفرد في البيت ، ولذلك وقعوا في أخطاء كثيرة ، وأساءوا إلى القصيدة العربية ، لإشاعة فكرة أن البيت وحدة القصيدة وأنّ القصيدة ، مفككة المعاني لاستقلال البيت بالمعنى . وقوله : يشري : هنا بمعنى يبيع ، وهو من الأضداد . والرحل : كل شيء يعدّ للرحيل من وعاء للمتاع ، ومركب للبعير ورسن . . الخ . والملاط : بكسر الميم الجنب . ورخو الملاط : سهله وأملسه . . وصف بعيرا ضلّ عن صاحبه فيئس منه ، وجعل يبيع رحله ، فبينما هو كذلك سمع مناديا يبشّر به ، وإنما وصف ما ورد عليه من السرور بعد الأسف والحزن . . ومطلع المقطوعة : وجدت بها وجد الذي ضلّ نضوه * بمكة يوما والرّفاق نزول والبيت شاهد على أن واو « هو » قد يحذف ضرورة ، كما في البيت في قوله « فبيناه » ، فإن الأصل : فبينا هو يشري . وبينا : ظرف زمان . هو : مبتدأ . وجملة يشري : خبر . والجملة مضاف إليه [ الخزانة / 5 / 257 ، والخصائص / 1 / 69 ، والإنصاف / 512 ، وشرح المفصل / 3 / 96 ] . ( 14 ) فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنّه سيرضيكما منها سنام وغاربه . . البيت منسوب لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت . . والنجا : ما سلخته عن الشاة والبعير ، يكتب بالألف لأنه من « نجا ينجو » والبيت شاهد على أن الفراء يجيز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان ، فإن النجاء والجلد مترادفان وقد تضايفا . . والظاهر أنه ليس كما قال الفرّاء ، فالخطاب في قوله « انجوا » لضيفين طرقا الشاعر ، فنحر لهما ناقة ، فقالا : إنها مهزولة ، فقال لهما : قشّرا عنها لحمها وشحمها كما يقشّر الجلد فإنها سمينة . وقوله : وغاربه : الغارب : ما بين السنام والعنق . يريد أن السنام والغارب ، تجدان فيهما شحما ولحما . فقوله « نجا الجلد » ، « النجا » هنا اسم مصدر بمعنى « النجو » منصوب على أنه مفعول مطلق وليس اسما للجلد . لأنه يقول : اقشرا عنها اللحم والشحم مثل قشر الجلد عن الجسم . [ الأشموني ج 2 / 243 ، والخزانة ج 4 / 358 ] . ( 15 ) فهلّا أعدّوني لمثلي - تفاقدوا - إذا الخصم أبزى مائل الرأس أنكب . . هذا البيت ، من أبيات خمسة في الحماسة لبعض بني فقعس ، أولها :